محمد حسين الذهبي

345

التفسير والمفسرون

أحيانا ، ولكنه خضوع يكيفه الصوفي على حسب ما يرضى روحه ويوافق ذوقه ، فنجد ابن عربى مثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 30 ) من سورة الحج « وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ » يقول : ( . . . وقوله « عند ربه » العامل في هذا الظرف في طريقنا . قوله : « ومن يعظم » أي من يعظمها عند ربه ، أي في ذلك الموطن ، فلتبحث في المواطن التي تكون فيها عند ربك ما هي ؟ . . . كالصلاة مثلا ، فإن المصلى يناجى ربه ، فإذا عظم حرمة اللّه في هذا الموطن كان خيرا له . . . والمؤمن إذا نام على طهارة فروحه عند ربه ، فيعظم هناك حرمة اللّه ، فيكون الخير الذي له في مثل هذا الموطن المبشرة التي تحصل له في نومه أو يراها له غيره . والمواطن التي يكون العبد فيها عند ربه كثيرة فيعظم فيها حرمات اللّه على الشهود . . . ) اه « 1 » .

--> ( 1 ) الفتوحات ج 4 ص 115 .